الشيخ السبحاني
207
الإلهيات على هدى الكتاب والسنة والعقل
ميسّر لما خلق « 1 » . هذه نماذج مما ذكره القوم في باب القدر ، وكأن القدر حاكم ، متعنت ، حمق ، قاس ، حقود ، على المساكين العاجزين بلا سبب ومبرر ، وبذلك شقيت الكفار والعصاة بشقاوة الأبد ، ولا مجال بعد ذلك لرأفته سبحانه ورحمته وإحسانه . بل لقد قدّر كل ذلك لجماعة آخرين غرباء لا يهمه أمرهم بلا جهة ولا سبب ، كما في بعض رواياتهم : « خلقت هؤلاء للجنة ولا أبالي . وخلقت هؤلاء للنّار ولا أبالي » . عرض هذه الروايات على الكتاب لا شك أنّ هذه الروايات مخالفة للكتاب والسنّة . فإنّ الكتاب يعرّف الإنسان في موقف الهداية والضلالة موجودا مختارا وأنّ هدايته وضلالته على عاتقه . قال سبحانه : إِنَّا هَدَيْناهُ السَّبِيلَ إِمَّا شاكِراً وَإِمَّا كَفُوراً « 2 » . وقال سبحانه : قُلْ إِنْ ضَلَلْتُ فَإِنَّما أَضِلُّ عَلى نَفْسِي وَإِنِ اهْتَدَيْتُ فَبِما يُوحِي إِلَيَّ رَبِّي إِنَّهُ سَمِيعٌ قَرِيبٌ « 3 » . وقال سبحانه : قَدْ جاءَكُمْ بَصائِرُ مِنْ رَبِّكُمْ فَمَنْ أَبْصَرَ فَلِنَفْسِهِ وَمَنْ عَمِيَ فَعَلَيْها وَما أَنَا عَلَيْكُمْ بِحَفِيظٍ « 4 » .
--> ( 1 ) جامع الأصول - ج 10 - الحديث 7559 ، ص 516 . ذكر العلامة الطباطبائي تفسيرا خاصا لهذا الحديث وأشباهه مما مر في رواية سراقة بن جعشم ، فراجع الميزان ، ج 11 ، ص 29 . وسيوافيك توجيه آخر عند البحث عن السعادة والشقاء وقد روى الصدوق في كتاب التّوحيد روايات أئمة أهل البيت ربما يتمكن بها الإنسان من تفسير ما ورد في الصحاح والأسانيد فلاحظ ص 354 - 358 . ( 2 ) سورة الدهر : الآية 3 . ( 3 ) سورة سبأ : الآية 50 . ( 4 ) سورة الأنعام : الآية 104 .